الشيخ محمد علي الأنصاري

326

الموسوعة الفقهية الميسرة

عدالته آنذاك ، عند أصحاب القولين ، أو ثبتت وثاقته عند أصحاب القول الثاني . وسبب ذلك هو : أنّنا لو قبلنا رواياتهم حال كونهم مبتدعين مع وثاقتهم ، فاللازم قبول رواياتهم حال استقامتهم بطريق أولى . وبذلك صرّح الشيخ الطوسي ، فقال بالنسبة إلى الغلاة والمنحرفين : « فإن كانوا ممّن عرف لهم حال استقامة وحال غلوّ ، عمل بما رووه في حال الاستقامة ، وترك ما رووه في حال خطئهم ؛ ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عذافر وغير هؤلاء ، فأمّا ما يروونه في حال تخليطهم ، فلا يجوز العمل به على كلّ حال » « 1 » . وأمّا عدم جواز العمل برواياتهم التي رووها حال تخليطهم ، فلعلّه كان لشدّة تخليطهم ؛ لأنّ الشيخ ذكر هذا التفصيل ذيل عنوان من كان من الغلاة والمتّهمين والمضعّفين ، ولم يذكره بالنسبة إلى الفطحيّة والواقفيّة ، وليس ذلك إلّا لما تقدّم من عدم المنافاة بين فساد العقيدة والوثاقة في النقل ، كما عليه كثير من الفطحيّة والواقفيّة . ويطلب تفصيل ذلك في كتب الدراية « 2 » . حكم الصلاة على المبتدع : تجب الصلاة على كلّ مسلم ميّت من غير فرق بين العادل والفاسق ، حتّى المرتكب للكبائر ، ولا تجوز على الكافر بأقسامه ، حتّى المرتدّ ، فطريا كان أم ملّيّا ، إذا مات بلا توبة . والمعروف عدم الفرق في المسلم بين المؤمن - بمعناه الأخصّ أي الإمامي - وغيره ، إلّا أنّ بعض الفقهاء خصّ ذلك بالمؤمن « 1 » . وعلى أي تقدير ، فلو كان المبتدع خرج ببدعته من الإسلام إلى الكفر « 2 » ، فلا يصلّى عليه ؛ لصيرورته مرتدّا . وأمّا لو لم يخرج ، فإن كان مؤمنا ، أي إماميّا مبتدعا ، وجبت الصلاة عليه ؛ لأنّه مسلم مؤمن ، وإن كان فاسقا . وأمّا إذا لم يكن إماميّا فعلى الخلاف المتقدّم ، فمن قال بوجوب الصلاة على كلّ مسلم لا بدّ أن يلتزم بوجوب الصلاة عليه ؛ لأنّه مسلم ، وإن كان فاسقا ببدعته ، ومن قال بوجوب الصلاة على خصوص المؤمن فلا يلتزم بوجوب الصلاة عليه . خصوص المؤمن فلا يلتزم بوجوب الصلاة عليه . ويأتي الكلام المتقدّم بتفاصيله في جميع

--> ( 1 ) عدّة الأصول 1 : 151 . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 32 - 43 ، والرعاية في علم الدراية : 183 - 184 ، وغيرهما من كتب دراية الحديث ، عند الكلام عن اشتراط العدالة في الراوي ، وبعض كتب الأصول عند الكلام عمّا يتعلّق بخبر الواحد من أبحاث ، وقد تعرّضوا للموضوع استطرادا في كتب الفقه أيضا . 1 انظر : الجواهر 4 : 80 ، والمستمسك 4 : 210 ، والتنقيح ( الطهارة ) 9 : 7 ، وغيرها . 2 كالناصب والغالي والمجسّم وغيرهم .